العديد من التخصصات العلمية التي يتم إنتاجها وبشكل سنوي في الوطن العربي لا تتناسب بشكل تلقائي مع متطلبات سوق العمل الأولية فما بالك حينما نقفز خطوة في عالم التطوير ونقول : إننا نريد أن ُنصدر كفاءات وخبراء لسوق العمل العالمي .؟؟
توجد هناك فجوة كبيرة وبدون مبرر ، بين وزارات العمل وبين المنتجات الجامعية والأكاديمية والحقل التعليمي.
حينما ُتصنِع منتجاً لا يستهلك على الصعيد المحلي وهذا المنتج ليست له قابلية لدى المستهلك فهل سيستمر هذا المصنع بالتصنيع دون مراعاة الواقع وعدم المبالاة بهذا السوق ؟ ، فكيف تريد أن تسوق له على الصعيد العالمي ؟ من هو المستفيد من منتج ليس عليه طلب محلي ؟.
لا يوجد هناك تواكب بين القطاعين وبين شريكهما القطاع الخاص .
الخطر القادم على سوق العمل ، هي بلاشك التقنية والتكنولوجيا والآلة.
تسببت دخول التقنية والتكنولوجيا والالآت تسريحاً للعديد من الموظفين والاستغناء عن وظائف بالآلاف في الدول المتقدمة .
التقنية تعني للقطاع الحكومي والقطاع الخاص والأفراد : هي الدقة ، هي الرقابة ، هي الانضباط ، هي الأمن ، هي المعلومة ذات الكلفة الأقل ، التقنية تعني استهلاك للطاقة بشكل أقل.
حينما تستغني العديد من المصانع والشركات الكبرى والمصارف البنكية ، والسلك التعليمي ، والسلك المحاسبي ، وغيرها من الوظائف التنظيمية والرقابية ….الخ .
فهذا يعني ازدياد في نسب البطالة وارتفاع معدلات الجريمة وارتفاع معدلات الفقر ، بل إن التقنية أصبحت سبباً مهماً للتفكك الأسري …وهذه ضريبة سندفعها يوماً من الأيام أبينا أم رضينا .
لو خيرت رجل أعمال ( مستثمر في المجال التعليمي ) و بين استخدام التقنية والآلة وبين الاعتماد على الموظف والكادر البشري التعليمي الكفؤ؟ لأستخدم تقنية التعليم عن بعد على الإنفاق على الكوادر البشرية ذات الكلفة المرتفعة .
وهذه حقيقة يجب التنبه والتنبيه ، وتغيير المسار التعليمي بما يتوافق مع المعايير العالمية والمعايير الابداعية .
متى يكون المواطن العربي مصدر دخل قومي لبلده ؟
حينما يتم الاستثمار في مجال صناعة الكفاءات العلمية الإبداعية ذات الطابع العالمي التي تعتمد على العقل البشري وتنمية آفاقه العلمية التطويرية الإبداعية .
حينما ننمي ونرفع من قدرة الشاب المتألق رياضياً ، والتنمية هنا تعني الاستثمار والتطوير في مثل هذه الطاقات التي وبلا شك سترفع من قيمته المالية وسترفع من قيمته الرياضية حتى تصل لمئات الملايين من الدولارات مثل اللاعب زين الدين زيدان فهذا شاب عربي رفضه مجتمعه ، وتقبله المجتمع الفرنسي وصقل ورفع من كفاءته الرياضية الإبداعية حتى أصبح مصدر دخل لبلده الذي اهتم به ( فرنسا ).
فلنغض الطرف عن قيمته المالية المليونية ، ماهي قيمته العالمية الإعلامية ؟ هل هو مصدر دخل عالمي أم محلي ؟
لا توجد هناك صعوبة في الاهتمام والاستثمار في المجالات الإبداعية البشرية التي لا تستطيع والالآت ولا التقنية حرماننا من كسب معيشتنا اليومية .
كليات المحاسبة والجغرافيا ….الآداب والترجمة و….الخ ، هل سيتم القضاء عليها وتشريد منسوبيها من سوق العمل بسبب التقنية وحلولها نيابة عن خدماتهم ؟؟ .
ناهيك عن الأعداد التي يتم تخريجهم على الصعيد المحلي والإقليمي ، أعداد مخيفة ، إلى أين سيذهبون بعد حلول التقنية ، من أين سيقتاتون ؟ ناهيك عن القطاعات الأخرى .
بلدان عالمية تحاول الاستغناء عن الكادر البشري في المجالات العسكرية ، وتلك خطوة ، واليوم هي نظرية وغداً ستصبح حقيقة .
نحن لا نريد عمالاً عرب ولا حرفيين عرب…… لماذا ؟؟؟؟ لأن الآلة سيطرت على المهن الحرفية …
نحن بحاجة إلى مبدعين سعوديين رموزعلى الصعيد الرياضي الاستثماري والفني على الصعيد الطبي على الصعيد الإعلامي وفي جميع التخصصات التي يحتاجها المستقبل ولا تتعارض ولا تتدخل التقنية في تهميشها وظيفياً.
والإبداع يحتاج الى دعم وتشجيع واستثمار وخلق فرص تعليمية تطويرية لرفع مستوى إبداع هذه الكفاءات والخبرات .
هل نمتلك لاعباً رياضياً يصل دخله 400 مليون دولار ؟؟
هل نمتلك عالماً تفنياً يصل دخله لبلده 800 مليون دولار ؟؟
هل نمتلك مطرباً يستمع له مليار نسمة على المستوى العالمي ؟؟
نحن بحاجة لمصادر دخل قومية وطنية حقيقة بدلاً من مصادر الدخل النفطي والزراعي والصناعي .
نحن بحاجة لمليء هذه المهن الإبداعية كما نحن بحاجة لتطوير الكفاءات في شتى المجالات الصناعية والتقنية ..الخ سواءاً بسواء ، هنا استثمار وهنا استثمار .
من يتوقع أن يتم تسريح أعداد مهولة
























